الشيخ محمد باقر الإيرواني
10
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
باب الامارات هو الطريقية والعلمية وتتميم الكشف « 1 » ، فحينما يقول الشارع جعلت خبر الثقة حجّة فالمقصود انّي جعلت خبر الثقة طريقا تاما إلى الواقع وجعلته علما بعد ما كان ظنا وجعلت كاشفيّته عن الواقع كاشفية تامة بعد ما كانت ناقصة ، وأمّا في باب الأصول العملية فالمجعول هو الوظيفة العملية أي التنجيز والتعذير . ثمّ أضاف الميرزا قائلا : انّ جعل الوظيفة العملية في باب الأصول العملية تارة يكون بلسان جعل التنجيز والتعذير وأخرى بلسان تنزيل المشكوك منزلة الواقع ، كما هو الحال في أصل الحلّ فإنّ قوله عليه السّلام : « كل شيء لك حلال حتّى تعرف انّه حرام » يفهم منه انّ الشيء الذي يشكّ في حلّيته فهو بمنزلة الحلال الواقعي . واصطلح على الأصل في هذه الحالة بالأصل التنزيلي حيث نزّل المشكوك منزلة الواقع . وهناك حالة ثالثة أشار لها الميرزا وهي أن يكون جعل الوظيفة العملية بلسان تنزيل الاحتمال منزلة اليقين كما هو الحال في الاستصحاب فإنّ المستفاد من دليل « لا تنقض اليقين بالشكّ » في نظره قدّس سرّه تنزيل احتمال البقاء منزلة اليقين بالبقاء . ومثل هذا الأصل سمّاه بالأصل المحرز حيث انّ احتمال البقاء ما دام قد نزّل منزلة اليقين فالشاكّ في بقاء الحالة السابقة يصير محرزا لبقاء الحالة السابقة . وعلى هذا فالأصل في نظر الميرزا على ثلاثة أقسام : - أ - أصل تنزيلي . وهو ما يكون جعل الوظيفة العملية فيه بلسان تنزيل
--> ( 1 ) الطريقيّة والعملية وتتميم الكشف ألفاظ مترادفة .